ابن عرفة

24

تفسير ابن عرفة

[ 68 / 331 ] قوله تعالى : وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ . أي ليبلو المسلم بالكافر . قوله تعالى : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ . إما على قراءة قاتلوا فظاهر واو المراد سَيَهْدِيهِمْ لأداء الفرائض وَيُصْلِحُ بالَهُمْ بأفعال المندوبات ، أو سَيَهْدِيهِمْ لطاعته وَيُصْلِحُ بالَهُمْ بخير ما نقص منها أو تتميم ما بقي عليهم من أفعال البر والإعانة أو بمغفرة ذنوبهم ، وإما على قراءة قتلوا فالمراد سيهديهم في الدار الآخرة إلى طريق الجنة بالفعل ويغفر ذنوبهم ويدخلهم الجنة . قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ . قال ابن عرفة : المذاهب ثلاثة مذاهب المعتزلة أن العبد يخلق أفعاله ، وأهل السنة يقولون بالكسب ، والجبرية يقولون أنه كالميت بين يدي الفاعل ولا فعل له بوجهه ، والآية حجة على المجبرة لأنه يلزم عليه أن يكون الشرط غير الجزاء إن ينصركم اللّه ، قال : والجواب . . . . . . . « 1 » باختلافهما باعتبار المتعلق ، أي إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ [ سورة آل عمران : 160 ] في موطن يَنْصُرْكُمْ [ سورة آل عمران : 160 ] في مواطن أخر ، مثل : هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ [ سورة الرحمن : 60 ] ، وأما أن الأول : باعتبار ابتداء القتال والصبر على مشقته ، أي تقدموا على القتال أو تصبروا على مشقته يظفركم اللّه بعدوكم ، فالثاني : باعتبار الظفر بالعدو أي أن يخلق لكم القدرة على القتال والصبر عليه يخلق لكم الظفر بعدوكم . قال ابن عرفة : وتقدم لنا أن القضية الشرطية المتصلة يلزمها منفصلة بالغة الخلو من نقيض مقدمها وعين تاليها ، ومانع الجمع من غير مقدمها ونقيض تاليها ، فمنع الخلو هنا مقصورتين ، وأما منع الجمع ففيه إشكال لأنها لا تقتضي أنه لا يجتمع نصرهم دين اللّه مع عدم نصر اللّه مع أن ذلك قد وقع في غزوة أحد ، وغزوة صفين وغيرها ، إلا أن يجاب : بأن يكون النصر في الآخرة باعتبار الثواب ، أو النصر مطلقا أي أن تنصروا دين اللّه مرة ينصركم مرة أخرى فهو مطلق يصدق على تلك المرة وعلى غيرها ويكون ذلك باعتبار الأعم الأغلب . قوله تعالى : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ .

--> ( 1 ) بياض في المخطوطة .